السيد كمال الحيدري
77
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
مسألة هل توجد ضرورة لأن يكون لكلّ علم موضوع ، فإن ثبتت هذه الكبرى نأتي عند ذلك إلى صغرياتها ومصاديقها ، فنبحث حينئذٍ في ما هو موضوع علم الأصول ؟ وما هو موضوع علم الفقه ؟ وعلم التفسير ، وعلم النحو ، وعلم المنطق وهكذا . . . . أمّا إذا كان من الأصل لم يثبت ضرورة وجود موضوع لكلّ علم ، فهذا البحث في علم الأصول وغيره يكون باطلًا وغير منطقيّ ، ومنه يتسلسل البطلان إلى البحث في تمايز العلوم بالموضوعات أو بالأغراض وغير ذلك من الأبحاث . فمفتاح جميع هذه الأبحاث هو القاعدة الكلّية بأنّ لكلّ علم موضوعاً أم لا ؟ وبناءً على ذلك نشأت ثلاثة اتّجاهات في هذه المسألة . وقبل الحديث عن هذه الاتّجاهات الثلاثة لابدّ من الإشارة إلى هذه المسألة وهي : أنّ لكلّ علمٍ مسائل عديدة ، ولكلّ مسألة موضوعها الخاصّ بها ، وموضوع العلم ما يكون جامعاً بين موضوعات مسائله . فلو كان لعلمٍ ما ألف مسألة ، فإنّ الجامع بين موضوعات هذه المسائل هو موضوع ذلك العلم ، فمثلًا : تجد في علم النحو أنّ موضوع كلّ مسألة من مسائله إمّا اسم أو فعل أو حرف أو ما يؤول إليها ، ومن الواضح أنّ هذه العناوين الثلاثة يجمعها عنوان واحد وهو « الكلمة » . فمن مسائله : « الفاعل مرفوع » ، والفاعل اسم وهو أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : الفعل المضارع المجرّد مرفوع » ، والفعل أحد أقسام الكلمة . ومن مسائله : « الحروف مبنيّة » والحرف أحد أقسام الكلمة . وهكذا في بقية مسائله ، فتكون « الكلمة » هي الجامع بين موضوعات مسائل علم النحو ، فهي إذن موضوع هذا العلم « 1 » .
--> ( 1 ) لابدّ هنا من الالتفات إلى مسألة مهمّة وهي : إنّ موضوع كلّ علمٍ لابدّ أن يحفظ في كلّ مسألة ، فلا يخرج موضوع أيّ مسألة من مسائله عنه ، وإلّا لما عُدّ موضوعاً لذلك العلم .